عبد الكريم الخطيب
1055
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : * « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ » . أي أن جهنم حين برد عليها هؤلاء الواردون من أهلها ، تلقاهم ، مغيظة محنقة ، تكاد تميز من الغيظ ، أي تتقطع وتتمزق من الغيظ ، والحنق عليهم ، لا يشفى غليلها ، إلا أن تحتويهم ، وتجعلهم وقودا لها . . وقوله تعالى : « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ » - أي كلما ألقى في جهنم « فوج » أي جماعة ممن قضى اللّه فيهم أنهم من أصحاب النار - كلما ألقى فوج من هذه الأفواج المتتابعة ، سألهم خزنة جهنم وزبانيتها هذا السؤال : « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ » . وهذا السؤال تقريعى وتوبيخى للواردين على جهنم . . لأنهم ما وردوا جهنم إلا لمخالفتهم النذير ، أي الرسول الذي أرسله اللّه تعالى إليهم ، لينذرهم عذاب هذا اليوم ، فكذبوا الرسول ، ولم يؤمنوا بما جاءهم به من عند اللّه . . ولو أنهم اتبعوا هذا النذير ما وردوا جهنم . . وهذا يعنى أنه لا يعذّب إلا من بلغتهم رسالة رسل اللّه ، ثم خالفوها ، ولم يقبلوا ما دعوا إليه منها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 15 : الإسراء ) . . وفي قوله تعالى : « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ » وفي التعبير عن سوق الكافرين إلى جهنم بالإلقاء - في هذا ما يشير إلى هوان هؤلاء المجرمين ، وعدم احترام آدميتهم ، وأنهم إنما يعاملون معاملة الأشياء المستغنى عنها ،